السيد محمد تقي المدرسي
24
الإمام علي (ع) قدوة الصديقين
تراب ) كان يحب الجلوس والنوم على التراب ، حتى يعرف نفسه بنفسه ، ويعرف الناس بأنه ابن التراب ، وأنه لا يملك أي نوع من الترفع والتكبر على الناس ، وكان يذلل نفسه طيلة حياته ويروضها كما يقول هو عليه السلام : ( إنما هي نفسي أروضها للتقوى لتأتي آمنة يوم القيامة ) . والشديد معها لم يفسح الإمام لنفسه أن تعبث بالحياة ، بل كان شديداً معها ، حتى إنه كان يمنع عنها بعض المباحات ، بغية أن لا تطمع في المحرمات ، وبالرغم من طهارتها القدسية ، فقد كان يحذرها من الأهواء والشهوات . هذه هي حقيقة عبوديته عليه السلام ولا يخفى أن حقيقة العبودية هي مصدر لكثير من الفضائل ، وكلما تعمقنا في جوانب من شخصيته عليه السلام لاحظنا أن الآفاق تتلاشى ، والطموحات تتنامى ، والهمم تتعاظم ، وبذلك يخرج الإنسان من نفقه الضيق ، إلى رحاب الإبداع والانفتاح والانبساط .